يوسف المرعشلي
496
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
صادف أن قامت الثورة العربية فجاء إلى دمشق ، وعيّنه الملك فيصل الأول عضوا في محكمة التمييز ، ثم رئيسا ثانيا لها . درّس في معهد الحقوق العربي بدمشق مادة قانون الأراضي إلى جانب مادة القانون . مارس مهنة المحاماة بعد ما أحيل على التقاعد من وظيفة الرئيس الثاني لمحكمة التمييز . وأخيرا تولّى وزارة العدل سنة 1933 م ، وبقي فيها حتى سنة 1934 م وبعدئذ لزم داره إلى آخر عمره . نال من الأوسمة الوسام الرابع والسادس المجيدي ، مع وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى . وكان منتسبا إلى حزب الإصلاح زمن حكم حقي العظم « 1 » . عرف المترجم بمواقفه الجريئة التي قد تصل إلى العنف ، ولم يكن يهاب أحدا مهما كان ؛ من ذلك أنه عندما كان كاتبا في المحكمة الشرعية اعترض - رغم صغره - على مشاور القاضي فلم يطعه ، ورفض كتابة حكم صادر رآه غير شرعي . ولما أصرّ المشاور على الكتابة كسر المترجم قلم القصب وانصرف . ومن ذلك أيضا أنه لم يكن يسمح لأحد مهما عظمت مرتبته أن يتدخل في شؤون القضاء . له كتابان : الأول في أحكام الأراضي ، والثاني في الحقوق المدنية وضعهما لطلاب معهد الحقوق . الشيخ سليمان العبد « * » ( 1257 - 1337 ه ) الشيخ سليمان العبد ابن مصطفى العبد ابن الأمير القره علي المشهور بالعبد ، المهاجر من ديار بكر ، الشافعي المذهب ، الشبراوي . ولد سنة 1257 ه / 1841 م في بلدة شبرا النملة ، ونشأ بها . ولما بلغ العاشرة من عمره التحق بالجامع الأحمدي بطنطا ، وتلقّى العلوم العربية مع تجويد القرآن الشريف . وبعد أربع سنوات سافر إلى القاهرة ، والتحق بالجامع الأزهر ، وتلقّى العلم على علماء عصره ، كالشيخ إبراهيم السقا ، ومحمد الأنباني شيخ الأزهر ، ومحمد الخضري الدمياطي ، وعبده البلتاني ، والأشموني . وقد برع في فنون المعقول والمنقول ، حتى أجازه مشايخه للتدريس بالجامع الأزهر . واشتغل بالتدريس بالأزهر سنة 1284 ه ، ثم بمدرسة دار العلوم . وكان من المشتغلين بالعلم والأدب ونظم الشعر . أبيات قالها الأستاذ الشيخ سليمان العبد في حفلة افتتاح الجامع الجديد بمريوط سنة 1319 ه / 1901 م في عصر عباس حلمي الثاني خديوي مصر : صفا الزمان وحسن الحظ أسعده * وأنجز الدهر بالإقبال موعده . للّه مريوط ما أحلى مشاربها * وأعذب اليوم صافيها ومورده سقى رباها خديوي مصر غيث ندى * فأصبحت روضة واستمطرت يده بنى بها مسجدا للّه أخلصه * فحق مريوط أن تثني وتحمده وحق مصر بأن تزهو مؤرّخة * أنشأ الخديوي بعون اللّه مسجده ( عن مجلة الجامعة السنة الثانية ص 735 ) . توفي في 20 آب سنة 1919 م ، ودفن في قرافة العباسية بالقرب من حوش الخديوي توفيق . ومن تلاميذه : الشيخ حسين والي ، ودسوقي العربي جاد المولى بك ، ومحمد أبو عليان ، وعبد المطلب
--> ( 1 ) حقي العظم إداري من الكتّاب ، كان له في العهد العثماني نشاط في سياسة العرب مع الترك ، وكانت له مواقف ضد التتريك ، ثم في زمن الاحتلال الفرنسي أقاموه حاكما على دولة دمشق ، واستمر حاكما خمس سنوات ، ثم تنقل بين رئاسة مجلس الشورى ورئاسة مجلس الوزراء ، ثم غادر دمشق إلى القاهرة 1938 م ؛ فأقام بها إلى أن توفي سنة 1955 م . « الأعلام » : 2 / 265 . ( * ) « مرآة العصر » المجلد الأول ، وابن المترجم ، و « الأعلام الشرقية » : 1 / 312 - 313 .